شمس الدين محمد حافظ شيرازى (تعريب: ابراهيم امين الشواربي)
92
غزليات حافظ (أغاني شيراز)
فيا روحي ! استمع نصحي ، فنصح الشيخ مقبول * لدى الشبّان ردّده وقل : ذكرى وعيناها حديث المطرب اسمعه ، وسرّ الدهر قاطعه * فما حلّوا من الأيام والدنيا معمّاها تعال انظم لنا شعرا ، وهيئ نظمه درّا * فقد شدّت لك الأبراج في عقد ثريّاها ترجمة منثورة لو أن ذلك التركي الشيرازي يأخذ قلوبنا بإشارة واحدة من يده فإنني من أجل خاله الأسود أهبه « سمرقند » و « بخارا » « 1 » فيا أيها الساقي ! ناولني الخمر الباقية ، فلن تجد في جنة المأوى أحلى مكانا من حافة نهر « ركناباد » ، وروضة « المصلى » ويا أسفا ! إن النوريات الجسورات الطيبات ، الفاتنات ، سلبن الصبر من قلبي كما يسلب الأتراك خوان الأسلاب وجمال الحبيب في غنى عن حبنا الناقص الذي لا يكمل وأي حاجة لوجهه في التزين والتجمل ، وفيه النضرة والبهاء والخال والخط ! ! « 2 » ولقد علمت - أنه بسبب ذلك الحسن الوضّاح الذي كان « ليوسف » - إن العشق ربما أخرج « زليخا » عن حجاب العصمة فإذا وبختني أو عنّفتني فإنني أدعو اللّه قائلا : أيليق الكلام المرير بالشفاه الحلوة الحمراء ! ؟ فيا حبيبي ! استمع لنصيحتي فإن الشبان السعداء يحبّون أكثر من أنفسهم نصيحة « الشيخ » العارف وتحدث عن المطرب والخمر ، وأقلّ البحث ، في أسرار الدهر فإن أحدا لم يحلّ ، بالحكمة هذا اللغز المعمى ، ولن يكشف عنه أحد
--> ( 1 ) روى المؤرخون وأصحاب التراجم أن « تيمور لنك » حينما دخل شيراز لأول مرة ، استقدم حافظا إليه ولامه على قول هذا الغزل . قال تيمور لنك : « إنني سخرت أكثر الربع المسكون بحدّ السيف والحسام ، وأما أنت فتهب موطني العزيزين « سمرقند » و « بخارا » إلى خال أسود على وجه تركي شيرازي . أجاب حافظ : بسبب هذه الهبات الخاطئة - يا مولاي - وأنا أقضي حياتي فيما أنا فيه من فقر ومسكنة . . . . . . فضحك « تيمور لنك » وعفا عنه . ( 2 ) « الخال » هو الشامة السوداء على وجه الحبيب ، و « الخط » هو الشعرات الصغيرة النابتة حول الوجه .